{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}
2 ـ الاستغناء والتوكل على النفس مآله الفشل والإخفاق:
كل إنسان له مهنة، له حرفة، له اختصاص، عنده ملكات، عنده قدرات، فحينما يتوجه إلى ذاته، ويعتمد عليها، ويتكل عليها، يتخلى الله عنه، ويكله إلى نفسه، ويقع في شر عمله، ويعرف حقيقته الضعيفة، وحينما يعتمد على ربه، ويتوكل عليه، يمده بقوة منه، وبعلم، وبحكمة، وبثبات، وبجلد، وبتماسك، فإذا أردت كل شيء فافتقر إلى الله في كل شيء، وإذا أردت الإخفاق، إذا أردت أن تفاجأ في وقت عصيب جدًا أنك ضعيف، بعد أن ظننت أنك قوي فاعتمد على نفسك.
3 ـ الإنسانُ بَيْنَ اتخاذ الأسباب وتأليهها:
مرة ثانية: خط دقيق جدًا بين الشرك والمعصية، ألاّ تأخذ بالأسباب فهذه معصية، وأن تأخذ بها وتعتمد عليها فهذا شرك، لكن الإيمان أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد على رب الأرباب، لأنه أنْ تبقى في منطقة ضيقة جدًا، وفي خط رفيع فهذه بطولة، أما أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد عليها هذا منزلق خطير، يقع به معظم الناس، يقول لك من خلال كلامه: أنا متمكن، أعددت لكل شيء عدته، أنا أملك خبرة طويلة في هذا المجال، هذه كلها كلمات خلاصتها: الاعتداد بالنفس.
وقد يفاجأ الخبير بموقف خطير، وحينما يطمئن الإنسان من جهة يأتيه الله من جهة طمأنينته، هذا تحدثت عنه في الدرس الماضي بفضل الله عز وجل، لكن أريد أن أؤكد أن كل إنسان إن افتقر إلى الله في حرفته أمده الله، كذلك في زواجه إذا استعان بالله ألهمه الله البحث عن زوجة صالحة، وإن كانت عنده زوجة ليست كما يريد أصلحها الله له، العبرة أن تكون مع الله، أن تكون شديد الصلة بالله، أن تكون حسن الصلة بالله، العبرة أن تكون ربانيًا، حتى تشعر أن الله عز وجل يمدك بكل شيء، الله عز وجل مع المؤمن المفتقر، ويتخلى عن المعتد بنفسه، والمستغني عن الله، كلكم يعلم قوله تعالى: