التفسير المطول- سورة الفتح 048 - الدرس (5 - 8) : تفسير الآيات 1 - 10، الله جلَّ جلاله هو الذي يدبِّر الأمور ويتولى أمر هذا الدين العظيم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 17 - 03 - 1995 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، مع الدرس الخامس من دروس تفسير سورة الفتح.
الفتح المُبين هو صلح الحديبية:
قال تعالى:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }
في أرجح الأقوال هذا الفتح المُبين هو صلح الحديبية، ذلك لأن المسلمين بعد هذا الصُلح برز لهم كيانٌ مستقلٌ، واعترف الخصوم بهم كقوةٍ مستقلةٍ في الجزيرة العربية، ودخل في دين الله في سَنَتي صلح الحديبية ما لا يدخل في الإسلام منذ نشأته، كلكم يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما خرج مع أصحابه في صلح الحديبية كانوا لا يزيدون عن ألفٍ وأربعمئة رجل، أما في فتح مكة صاروا فعشرة آلاف رجل، كل هذا في هذه السنوات المعدودة التي كان فيها صلح الحديبية، لذلك الله جلَّ جلاله عدَّ هذا فتحًا مبينًا.
أحيانًا تمر الدعوة الإسلامية بمراحل، من مراحلها الأولى القتال والحماس، وهناك مرحلة تحتاج إلى سلمٍ، وإلى طمأنينة، وإلى استقرار، كي ينشط الدعاة إلى الله عزَّ وجل في نشر معالم هذا الدين، لذلك ربنا سبحانه وتعالى عدَّ هذا الصلح صلح الحديبية فتحًا مبينًا ..
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) }