التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (63 - 95) :تفسير الآية 187، تحصين الشباب بالزواج وابتغاء الولد الصالح
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 10 - 29
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
القرآن الكريم يعلِّمنا الأدب:
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الثالث والستين من دروس سورة البقرة، ومع الآية السابعة والثمانين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}
ظنّ الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ظنوا أنهم إذا قاربوا نساءهم في ليل رمضان فقد عصوا، أو على الأقل اتهموا أنفسهم بخيانة الشرع، فجاء التحليلُ كَيّ يخفِّف عنهم، وكي ينجّيهم من ظنهم أنهم عاصون، فقال تعالى:
{أُحِلَّ لَكُمْ}
طبعًا دون أن يُفهم من هذا أنه كان مُحَرَّمًا عليهم، ظن بعضهم أن مقاربة زوجته في ليل رمضان هو معصية، فإذا غلبته نفسه شعر أنه قد خان منهج الله عزَّ وجل، هذه الحالة المرضية ينبغي ألا تكون، لأن الله عزَّ وجل حرَّم علينا الطعام والشراب ومقاربة النساء في نهار رمضان، وأما في الليل فلك أن تشرب، وأن تأكل، وأن تقتَرِب من زوجتك.
القرآن الكريم ـ كما تعلمون ـ يعلِّمنا الأدب، فكل العبارات التي يفهم منها مقاربة الزوجة، جاءت بكنايةٍ رائعة، فمرةً يقول:
{أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ}
[سورة النساء: 43]
ومرةً يقول:
{فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا}
[سورة الأعراف: 189]
ومرةً يقول: