التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (59 - 70) : تفسير الآيات 100 - 102، الموت نهاية كل حي، وبداية حياة أبدية، ممكن أن تخدع الناس، ولكن مستحيل أن تخدع الله ثم تخدع نفسك.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2011 - 07 - 01
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
العمل الصالح علة وجودنا في الدنيا بعد الإيمان بالله:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية المئة وما بعدها وهي قوله تعالى:
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء: إن علة وجودنا في الدنيا بعد الإيمان بالله هو العمل الصالح، والعمل الصالح يرقى بنا إلى الله، بل هو ثمن الجنة، بل إن العمل الصالح من خلاله يتفاوت الناس في مكانتهم عند الله عز وجل.
فلذلك حينما كلفنا أن نعرفه أولًا، وأن نعبده ثانيًا، وأن نتقرب إليه ثالثًا، التقرب إليه بالعمل الصالح، اللهم هب لنا عملًا صالحًا يقربنا إليك.
فهؤلاء الذين سبقوا عند الله لهم أعمال صالحة جدًا بسبب إصرارهم ورغبتهم في مرضاة الله سبحانه وتعالى، فأجرى الله على أيديهم الخير:
(( عبدي أنا خلقت الخير والشر، فطوبى لمن قدرت على يده الخير، وويل لمن قدرت على يده الشر ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس]