فهرس الكتاب

الصفحة 12606 من 22028

تفسير سورة النمل (27) : 6/ 18 ـ 12/ 1/1990 ـ الآيات: [40 ـ 44] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، لازلنا في قصة سيدنا سليمان والملكة بلقيس، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

{فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) } .

(سورة النمل).

الشكر من لوازم الإيمان:

يبدو من هذه الآية أن هذا النبي الكريم سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم حينما رأى هذا العرش الذي كان في صنعاء قد جاءه في أَقَلَّ من لمح البصر، رأى أن هذه نِعمةً كبرى فشكر الله عليها، ومن صفات النبي عليه الصلاة والسلام أنه كانت تعظُم عنده النعمة مهما دَقَّت، والشكر من لوازم الإيمان، فالإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( الإيمان نصفان؛ فنصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكر ) ).

[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]

و"يا رب كيف أشكرك؟"، قال: إنك إن ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني"، فأن تعرف أن هذه النعمة من الله عزَّ وجل نوعٌ من أنواع الشكر، وأن تَرُدَّ على هذه النعمة بعملٍ صالحٍ تنفع به المؤمنين نوعٌ آخر من أنواع الشكر، وأن تذكر الله عزَّ وجل عند كل حَجَرٍ ومَدَر، في الرخاء وفي الشدة، أن تذكر الله عزَّ وجل عند الحاجة وأنت في غنى فهذا كله شكر لله تعالى، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت