تفسير سورة الجاثية (45) - الدرس 3/ 8 - الآيتان 12 - 13 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة الجاثية، ومع الآية الثانية عشر وهي قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
حقيقةٌ ثابتة دائما، أنَّ الكون بسماواته وأرضه، بكل ما فيه من شيءٍ ظاهرٍ أو باطنٍ، كبيرٍ أو صغير، الكون له وظيفتان كبيرتان:
الوظيفة الأولى: أن يكون الكون وسيلةً لمعرفة الله.
الوظيفة الثانية: أن تنتفع به في الدنيا.
هذا الكلام أساسه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم حينما رأى هلالًا فقال:
(( هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ) ).
(سنن أبي داود عن قتادة)
يرشدني إلى ربي، وينفعني في دنياي.
إن الكفَّار ما استفادوا من الكون إلا بالوظيفة الثانية، انتفعوا بما في الأرض إلى أقصى درجة، سَخَّروا المواد، المعادن، المناجم، البحار، الفضاء استغلُّوا ثروات الطبيعة إلى أقصى درجة، ولكنهم ما انتقلوا من الكون إلى خالق الكون، لكن الله سبحانه وتعالى أراد من خلق السماوات والأرض أن يكون الكون مظهرًا لأسماء الله الحُسنى، أن تتعرَّف إلى الله من خلال الكون، فلذلك تأتي الآيات في القرآن الكريم تلو الآيات تُنْبِئ عن عظمة هذه الكون ..
{اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ}
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ