البحر يشكِّل أربعة أخماس اليابسة، أوروبة، وأمريكة، وآسية، وإفريقية، وأقيانوسية هذه القارَّات الخمس، وقارَّة سادسة هي القطب الشمالي والجنوبي، هذه القارَّات السِت لا تزيد على خمس سطح الأرض، بينما أربعة أخماس الأرض بحر، هذا البحر أكبر آيةٍ تدلُّ على الله، وقد أحصى العلماء في البحر ما يزيد على مليون نوع من الأسماك، والمُطَّلعون على أشكال هذه الأسماك، وأحجامها، وألوانها، وخصائصها يأخذهم العجب الشديد، فأسماك عملاقة كالحيتان، تزن مئة وخمسين طنًّا، وأسماك تعيش في قعر المحيطات لها أرجل تمشي بها، وأسماك سلاحها ومضة كهربائيَّة تقتل بها مَن أمامها، و تبلغ مضتها ستمئة فولط، وأسماك عندها مصابيح كهربائيَّة تتألَّق فترى طريقها، وأسماك تُطلِق سحابة دُخَّانيَّة تعمّي عن مكانها، وأسماك كالكرات، وأسماك متطاولة، وأسماك كالحيتان، وأسماك كالقنفذ، وأسماك كالخنازير، فعدد أنواع الأسماك لا يُعدُّ ولا يحصى، وما تراه في مصوَّرات أو في كتب شيء لا يكاد يُصدَّق.
هذا البحر يوجد في قاعه جبال، وما الجزر إلا رؤوس الجبال، هناك وديان، وتضاريس، وقد وضعوا خرائط لتضاريس البحار تحت سطح الماء، هناك وديان في البحار، أعمقها وادي مريانة في المحيط الهادي، هذا البحر المالح من أين جاءت ملوحته؟ ولماذا كان مالحًا؟ وما الحكمة في أنَّه مالح؟ هذا البحر الذي يحوي من الأسماك ما لا عدَّ له ولا إحصاء، لماذا في المنطقة القطبيّة يتجمَّد سطحه الأعلى فقط، والأسماك تعيش في بطن البحر في بحبوحةٍ ويُسرٍ وسلام؟ لماذا لا يتجمَّد الماء كلُّه من أعلاه إلى أسفله؟