فهرس الكتاب

الصفحة 8721 من 22028

تفسير القرآن: سورة هود (11) : الدرس (5) : الآيات [25 - 28] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا، وانْفعنا بِما علَّمتنا، وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في سورة هود إلى قوله تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ}

(سورة هود)

1 ـ الإرسال دليل رحمة الله بعباده:

الإرسال أوَّلًا دليل رحمة الله سبحانه وتعالى، فالمُعَلِّم يُدرِّسُ طلابه، فإذا وجَدَ في أحدهم تَقصيرًا هل يدَعُهُ إلى الامتحان كي يرْسب؟ لا بدّ من أن ينْصحَهُ، ولا بدّ من أن يضيّق عليه، فَمُجرّد إرسال الأنبياء للعِباد دليل رحمة الله سبحانه وتعالى، وإنَّ الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تَحذيرًا، وكلَّف يسيرًا، ولم يُكَلِّف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا.

2 ـ الفائدة من التكلم بصيغة الجمع:

أما كلمة أرسلنا بِضَمير الجَمع، معنى ذلك أنَّ أفعال الله سبحانه وتعالى تدخل فيها كلّ أسمائه، فأيّ فِعْلٍ لله عز وجل فيه رحمة، وفيه لُطْفٌ وفيه عَدْلٌ، وفيه غِنًى، وفيه تَقْديرٌ، وفيه عِلْمٌ، وفيه خِبْرةٌ، فإذا تحدَّث الله سبحانه وتعالى عن ذاته استخدم ضمير المفرد، قال تعالى:

{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) }

(سورة طه)

قال تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت