تفسير سورة المرسلات (77) : التاريخ: 19/ 06 / 1998 ـ الدرس: (3/ 3) ـ الآية ـ [24 - 50] ـ الإيمان أساسه الإرادة الداخلية ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون: مع الدرس الثالث من سورة المُرسلات. ومع الآية الرابعة والعشرين:
{ؤوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}
الويل هو الهلاك، الإنسان أحيانًا له دخل، هذا الدخل يقل لكن لم يهلك بانخفاض دخله، ويقل أيضًا لا يهلك، ويمرض ويبقى حيًا، أما حينما يُعْدَم شنقًا نقول: هلك فلان، فالهلاك حسم، الهلاك نهاية، الهلاك تدمير، الهلاك مَحْق، الهلاك شقاء أبدي، الآن دخول الناس متفاوتة، معظم الناس على اختلاف دخولهم يعيشون، أما الذي يصاب بحادث سير يموت على أثره نقول: فلان هلك بهذا الحادث، قد يأتي مرض عضال فينهي حياته نقول: هلك بهذا المرض، الهلاك هو أعلى درجة من المصيبة، الهلاك هو الحسم، والحقيقة أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يخسر الآخرة.
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
(سورة الزمر (
قد تخسر كل شيء وتربح الآخرة فأنت أكبر رابح، قد تخسر المال وتربح الآخرة، قد يخسر الإنسان حياته، ففي الجهاد يقتل الإنسان، سيدنا حمزة قُتل لكنه ربح الآخرة بأكملها، والآخرة أبد لا ينتهي، ومن الصعب أن يتخيَّل العقل البشري حقيقة الأبد.