تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 6 ـ الآيات: [21 ـ 27] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس السادس من سورة الأحزاب، وصلنا في الدرس الماضي في سورة الأحزاب إلى قوله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } .
1 -في الحياة شخصية مأمولة، وشخصية مكروهة، وشخصية موجودة:
هذه الآية مررنا عليها سريعًا في الدرس الماضي، لأنها جاءت في آخر الدرس، ولكن لهذه الآية أهميَّةٌ كبيرةٌ جدًا في حياة كل إنسان شخصيَّةٌ يتمنَّى أن يكونها، وشخصيَّةٌ يكره أن يكونها، وشخصيَّةٌ يكونها، أنت لك شخصيَّة، ودائمًا هناك نموذج تكرهه، كما أن هناك نموذجًا تعظِّمه، فقل لي من تعظِّم أقل لك من أنت، أهل الدنيا يعظِّمون أرباب الدنيا، أهل القوة يعظَّمون الأٌقوياء، أهل الأذواق يعظِّمون أصحاب الأذواق، فكل إنسان يعظِّم، ويكبر، ويجل، ويحترم من كان متفوِّقًا في حَقْلِهِ، فربنا عزَّ وجل يقول:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) } .
2 -من لوازم القدوة: السير بسيرته: