تفسير القرآن سورة الصافات (37) ـ الدرس [10] ـ الآيات [114 ـ 122] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس العاشر من سورة الصافات، ومع الآية الرابعة عشرَ بعد المائة:
{مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ}
مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ
1 ـ المنُّ هو العطاء:
المنُّ هو العطاء.
2 ـ كلُّ آية مَنٍّ خوطب بها النبي للمؤمن منها نصيب:
كل آيةٍ يخاطب الله بها النبي عليه الصلاة والسلام ـ دقِّقوا ـ كل آيةٍ يخاطب الله بها النبي عليه الصلاة والسلام للمؤمن منها نصيب، فإذا مَنَّ الله على موسى وهارون، بماذا منَّ الله عليك؟ من أجل أن ينشأ الحب، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ ... ) ).
[الترمذي عن ابن عباس]
أول نعمةٍ أنعمها الله علينا جميعًا هي نعمة الوجود.
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
لك اسم، معك هويَّة، فلان الفلاني ابن فلان، أودع الله فيك عقلًا، وأعضاء، وأجهزة دقيقة جدا، ونعمة الإمداد، أمدَّك بالهواء، والماء، والطعام والشراب، أمدَّك بزوجة، بمأوى، بأولاد، بخبرات، بحرفة، بمهارات، برزق، نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الإرشاد؛ دلَّك عليه، عرَّفك به، جمعك مع أهل الحق، أسمعك الحق وهذه بشارةٌ لك، والدليل: