التفسير المطول - سورة الطارق 086 - الدرس (2 - 2) : تفسير الآيات: 9 - 17، الإعجاز في خلق الإنسان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 21 - 12 - 1984 م
يهمس في أذن صديق شيئًا، نقول: هذا سرٌ بينهما، هذا سر، ربنا عزَّ وجل قال:
{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
[سورة طه: 7]
ما هو الأخفى؟ إذا إنسان همس في أذن صديقه شيئًا، ما هو الذي أخفى من السر؟ هو نية القائل، فقد يكون كلامه غير صحيح، وقد يكون فيه كذب، وقالوا: السر ما يسرُّه الإنسان في نفسه دون أن ينطق به، لم يحكه لأحد فهذا سر، فما الذي هو أخفى؟
{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
[سورة طه: 7]
المعنى الأول السر ما تسرُّ به لإنسان وليس شخصٌ ثالث يعلم ذلك، المعنى الآخر للسر ما بقي في سريرتك، وما بقي في نفسك يعلمه الله فإذا في نفسك خداع فتعهّد قلبك:
{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ*فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ}
الإنسان في الدنيا يوكِّل محاميًا ويدفع سند كفالة فيخرج من الحبس، فكيف أخرجوه وقد دهس شخصًا؟ بعث إنسان بسند كفالة فأفرج عنه، توجد وسائط وأساليب، ولكن الله عزَّ وجل يوم القيامة:
{فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ}
توجد أشياء تحل بالمال، ولكن في الآخرة لو أنَّك تملك ملء الأرض ذهبًا لا تستطيع أن تفتدي نفسك من عذاب الله، ملء الأرض ذهبًا لا تستطيع فلا تنحل بالمال، الآن بأي شيء، فالآن يقولون - الدراهم مراهم - هذا كلام وليس هو بآية أو حديث، ولكن الناس عندهم كل شيء ينحل بالنقود، فهناك بعض الحكم وهي غير صحيحة كقولهم: اتق شرَّ من أحسنت إليه، فيقول: لا أريد أن أفعل خيرًا أبدًا فهذه الحكمة تقول اتق شرَّ من أحسنت إليه. هذا الكلام باطل، فرسول الله يقول: اصنع المعروف مع أهله، ومع غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تُصب أهله فأنت أهله:
{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ*فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ}