تفسير سورة المؤمنون (23) التاريخ: 02/ 09/ 1988 - الدرس [5/ 8] - الآيات: 27 - 61 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الخامس من سورة المؤمنون، من الآيات التي وردت في الدرس الماضي قوله تعالى:
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
نصيحة للمؤمنين:
قلت وقتها: لا ينبغي للرجل أن يوصل علاقته مع الله عزَّ وجل إلى هذه الآية ..
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
قد يصيب أحد الأعضاء مواتٌ، وعندها لا بدَّ من بتر العضو، فمهما كان الرجاء شديدًا، ومهما كان التوسُّل حميمًا، ومهما كان الاستعطاف بليغًا لا بدَّ من بتر العضو، ليس هذا من قبيل القسوة ولكن من قبيل الحكمة، وانظر إلى وليِّ طفلٍ يرجو الطبيب ألا يبتر الساقين معًا، يقول له: لا بُدَّ من بترهما، فإذا تأخرت فلا بدَّ من أن تُبترا من مكانٍ أعلى ..
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
المؤمن مذنبٌ توَّاب، ما دام الإنسان سريع التوبة فهو في بحبوحة، فإذا أصرَّ على ذنبه، واستحكمت به شهوته، وأصرَّ على المعصية وصل مع الله عزَّ وجل إلى هذه الآية ..
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
ربنا سبحانه وتعالى يُمهل، ولا يُهمل، يُرخي الحبل، يعطي فسحة، يعطي فرصة، أما أن يظن هذا العبد أن يترك سدى.