فهرس الكتاب

الصفحة 7722 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (36 - 00) : تفسير الآيات 43 - 47، الإخلاص في العمل يكشف نية المخلص من المنافق.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- 21 - 01 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والثلاثين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة والأربعين وهي قوله تعالى:

{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}

أولًا أيها الأخوة، لابد من بعض الحقائق أضعها بين يدي هذه الآيات، الحقيقة الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وصفاته، بينما أمته معصومة بمجموعها، الفرق كبير، معصوم بمفرده من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره.

مثلًا: أحد أصحاب النبي توفاه الله عز وجل، اسمه أبو السائب، ومن عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مات أحد الصحابة كان يذهب إلى بيته قبل تشييعه، سمع امرأة تقول من وراء الستر: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، لو سكت النبي عليه الصلاة والسلام لكان كلامها صحيحًا، سكوت النبي إقرار، قال لها: وما أدراك أن الله أكرمه؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.

إذًا النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وفي صفاته، بينما أمته معصومة بمجموعها.

(( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) )

[أخرجه الطبراني عن أبي بصرة الغفاري]

مثلًا: يصدر كتاب لا أحد يتكلم بكلمة، طُبع، ونُشر، وقُرئ، سكوت الأمة عن هذا الكتاب اسمه إجماع سكوتي، بينما كتاب آخر حينما صدر قامت الدنيا ولم تقعد، إذًا هناك إجماع كلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت