تفسير سورة الرحمن (55) : التاريخ: 12/ 1/1996 ـ الدرس: (5/ 7) ـ الآية: [31 - 36] ـ الدنيا دار امتحان للإنسان ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الخامس من سورة الرحمن، ومع الآية الثلاثين وهي قوله تعالى:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
قال بعض العلماء: إن هذه الآية من أشد آيات الوعيد، وهي تشبه قوله تعالى:
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}
)سورة المدثر (
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}
أي دعه لي يا محمد، أنا أُرَبِّيه، أنا أؤدِّبه، وهذه الآية وهي قوله تعالى:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ}
فَرَغَ يَفْرُغُ كان مشغولًا ففرغ من شغله، وهذا المعنى لا يليق بالله إطلاقًا، لكن المعنى الآخر الذي ورد في اللغة والذي يليق بكمال الله: فرغ إلى الشيء، أي قصد إليه، أي سنقصد إلى محاسبتكم حسابًا دقيقًا.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
)سورة الحجر (