تفسير القرآن: سورة فصلت (41) الدرس (8) الآيات [37 - 39] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
مع الدرس الثامن من سورة فصِّلت، ومع الآية السابعة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}
تذكيرٌ بما سبق:
أيها الإخوة، أولًا: حينما ذكر الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين آمنوا بالله، واستقاموا على أمره ..
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
وبيَّنت لكم وقتها أن علامة صدق إيمانهم استقامتُهم، هؤلاء الذين قَبِلوا الحق، هناك مرتبةٌ أعلى من هذه المرتبة هم الذين نشروا الحق، قال تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
وبيَّنت لكم في الدرس الماضي أو قبل الماضي أن هؤلاء الذين دعوا إلى الله عزَّ وجل، وطبَّقوا مضمون دعوتهم منطلقين من إيمانهم، ومن إخلاصهم هم في قمة المجتمع البشري عند الله، ولو كانوا عند الناس في أدنى درجة من درجات السُلَّم الاجتماعي، هؤلاء الفريق الآخر.
ثم يبيِّن ربنا سبحانه وتعالى لنا أن طريق إيمان هؤلاء، وجوهر دعوة هؤلاء هو معرفتهم بالله عزَّ وجل، إذا عرفت الله استقمت على أمره، وإذا عرفت الله دعوت إليه.