فهرس الكتاب

الصفحة 21465 من 22028

التفسير المطول - سورة البلد 090 - الدرس (3 - 3) : تفسير الآيات 8 - 20 خلق الإنسان ولوازم الإيمان.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 15 - 3 - 1985 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلمًا، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، وصَلْنا في الدرس الماضي في تفْسير سورة البلد إلى قوله تعالى:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ* وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ* وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ* فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ* ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} .

الله سبحانه وتعالى بعدما حَدَّثنا عن هذا الإنسان الغافل الذي يحْسَبُ أنْ لن يقْدر عليه أحد يظُنُّ أنَّهُ لا حِساب ولا مسْؤولِيَّة ولا جزاءَ، وأنَّ القَوِيَّ يأكل حقَّ الضعيف وقُضِيَ الأمر، وأنَّ الضعيف يُؤْكَلُ حقُّه! هذا الذي يحْسَبُ أنَّهُ لن يقْدِرَ عليه أحدُ، يُنْكرُ الله سبحانه وتعالى:

{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا*أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} .

[سورة البلد: 6 - 7]

أيْ أنَّ الله تعالى رقيبٌ على كُلِّ إنسانٍ وهو لِكُلِّ إنْسانٍ بِالمِرْصاد، فَيَرى كيف كَسَبَ المال؟ وكيف أنْفَقَهُ؟ ومن أين جمعهُ؟ وكيف تاهَ على عِباد الله؟!!

ثمَّ يقول الله سبحانه وتعالى:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت