فهرس الكتاب

الصفحة 21466 من 22028

فَهَل فَكَّرْتَ أيُّها الإنسان في هاتَيْن العَيْنَيْن؟ أوَّلًا هذه العَيْن وضَعَها الله عز وجل في مغارة سَماها العلماء الوَقْد، على طرفِها عظْمُ الأنف وفي أعْلاها نُتوء الجبْهَة، ونُتوء الجبْهَة يحْميها من الصَّدمات، ومن أشِعَّة الشمْس الحادَّة ومن التعرُّض لها، وهذه العَيْن موْضوعةٌ على وسائِد شَحْمِيَّة ودِهْنِيَّة وهذه الوسائد تقيها الارْتِزاز، وهذه العَيْن خلقها الله عز وجل في رَحِم الأمّ، فهناك الضَّوْءُ مُنعدِمٌ، والعَيْنُ لا ترى إلا بالضَّوْء وكأنَّ الله سبحانه وتعالى أعدَّ الإنسان وجَهَّزَهُ بما يحْتاجه بعد خُروجِهِ من بطْن أُمِّهِ فأيَّ طبيعَةٍ عَمْياء شَكَّلَتْ هذا الجنين؟! هذا كلامٌ لا يقْبَلُهُ عَقْلٌ! فالضَّوْءُ ترى به العَيْن، وكذا الأُذُن تسْمعُ عن طريق الصوت، فلا سمْعَ بلا صَوْت ولا نظر بلا ضوء، قال بعض العلماء: هذه العَيْن التي أوْدَعَها الله في الإنسان مُؤَلَّفَةٌ من طبقاتٍ ثلاث: الطبقةُ الأولى: هي الطبقة القرْنِيَّة المتينة، والطبقةُ الثانِيَة: هي الطبقة المشيمِيَّة التي تُؤَمِّنُ تغْذِيَة العَيْن بِمئات أُلوف الشرايين والأوعِيَة والشَّعْرِيات، والطبقة الثالثة: هي الشَّبَكِيَّة التي تتلَقى الإشْعاعات الضَّوْئِيَّة، فصار لدينا طبقة قرنِيَّة ومشيمِيَّة وشبَكِيَّة، وهذه الطبقات على مُسْتوى العَيْن كَكُرَة، أما في مُقَدِّمة العَيْن فَشَيْءٌ لا يُصَدَّق، أوَّلًا الطبقة القَرْنِيَّة والتي هي في مُقَدِّمَة العَيْن شَفافَةٌ تمامًا، وليس في جِسْم الإنسانٍ نسيجٌ مهما كان نوْعُهُ إلا وَيَتَغَذى عن طريق الشَّعْرِيات إلا قَرْنِيَّةُ العَيْن فَمِن أجل أنْ تكون شَفافةً مئة بالمئة فَهِيَ تتغَذى بِطَريقَةٍ فريدة، وهي طريقة الحُلول، فالقَرْنِيَّة الأولى تأخذ الغِذاء وتُعْطيهِ جارَتِها عن طريق الحُلول لا عن طريق الشَّعْرِيات من أجل أنْ تكون قَرْنِيَّة العَيْن شَفافَةً مئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت