التفسير المطول -سورة الفاتحة - 001 - الدرس (2 - 2) : تفسير الأيات 2 - 2، الحمد والتوحيد
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1985 - 09 - 13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الحمد حالة نفسية مبنية على معرفة بفضل الله عز وجل:
أيها الأخوة المؤمنون لا زلنا في سورة الفاتحة، وفي الدرس الماضي وضحت بتوفيق الله عز وجل معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومعنى بسم الله الرحمن الرحيم، وشرحنا طرفًا من قوله تعالى الحمد لله رب العالمين، كلمة الحمد كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( الحمد رأس الشكر ما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده. ) )
[عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمرو]
الحمد حالة نفسية مبنية على معرفة بفضل الله عز وجل، فالكلمة الأولى في الإسلام"الحمد لله"،"الحمد لله"على إيجادنا، فأول نعمة هي نعمة الإيجاد، فلان الفلاني ابن فلان وُلِد في دمشق عام كذا، من أخرجك إلى هذا الوجود، قال تعالى:
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
إذا ولدت عام ثمانية وثلاثين فأين كنت عام ستة وثلاثين؟ إذا وقع تحت يديك كتاب طُبع عام ثلاثين أين كنت حينما طُبع هذا الكتاب؟ لم تكن شيئًا مذكورًا،"الحمد لله"على نعمة الإيجاد، و"الحمد لله"على نعمة الإمداد، أمدنا بكل ما نحتاج، و"الحمد لله"على نعمة الإرشاد، الإيجاد، والإمداد، والإرشاد، قال تعالى:
{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) }
(سورة الحجرات)
الحمد مقياس للقرب من الله عز وجل: