التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (45 - 73) : تفسير الآيتان 114 - 115، العمل الصالح ـ والخبر الصادق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 12 - 16
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الخامس والأربعين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية الرابعة عشرة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا
أيها الإخوة الكرام، أي إنسان كائنًا من كان لا بد له من مرجع يرجع إليه، لأن الحياة معقدة جدًا، والأمور مشتبهة، ومقاييس الخير والشر مضطربة، وصراع بين المصالح والقيم والحاجات والمبادئ، فالإنسان التائه الشارد بحاجة إلى مرجع، الله عز وجل يقول:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا}
الخالق المسير، الرب القوي، الغني، العليم، الخبير، المحب، الرحيم، أيعقل أن تتخذه مرجعًا غيره؟ أيعقل أن تتخذ حكمًا غيره؟ أيعقل أن تحكم إنسانًا جاهلًا ضعيفًا منحازًا محدودًا في مصيرك؟
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا}
أيها الإخوة: