تفسير القرآن: سورة فصلت (41) الآية [33] الدرس (6) لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس من سورة فصِّلت، ومع الآية الثالثة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
1 ـ المؤمن والداعية إلى الله حقيقة صفتُهما الاستقامة:
أيها الإخوة الكرام، من خلال الآية السابقة والآية اللاحقة يتضح أن هناك مؤمنًا مستقيمًا، وأن هناك داعيةً إلى الله ذا عملٍ صالح، وأنه لن يكون الإنسان مؤمنًا إلا إذا استقام على أمر الله، ولن يكون داعيةً مخلصًا إلا إذا عمل صالحًا، أي جسَّد بسلوكه ما دعا إليه بلسانه.
على كلٍ، فبعض المفسِّرين يقولون حينما قال الله عزَّ وجل:
2 ـ كل كلام سوى الدعوة إلى الله لغوٌ باطلٌ:
كأن في هذه الآية إشارةً إلى أن كل كلامٍ لغوٍ أو باطلٍ، أو كل كلامٍ يدعو إلى الرذيلة أو يدعو إلى إفساد ذات البَيْن، أو أن كل كلامٍ يدعو إلى عبادة غير الله عزَّ وجل، أو إلى أن أيّ كلامٍ يدعو إلى البعد عن دين الله عزَّ وجل هو كلامٌ باطلٌ لا قيمة له، لكن الكلام الحَسَن هو أن تتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، وأن تدعو إليه. ففي هذه الآية إشارةٌ إلى بطلان كلامه، وإلى تفاهة موضوعاته، ثم يقول الله عزَّ وجل: