التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (24 - 69) : تفسير الآيتان 44 - 45، الأسباب والمسبب
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 08 - 09
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الشيء المرئي دليله معه أما الشيء المسموع فيحتاج إلى دليل وإلى بحث:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة النساء، ومع الآية الرابعة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ* وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}
أيها الأخوة الكرام،
{أَلَمْ تَرَ}
كلكم يعلم أن فعل رأى فعل قلبي أحيانًا وقد يكون بصريًا، إن قلت: رأيت الشمس ساطعةً، فهذه رأى البصرية وساطعة تعرب حال، أما إن قلت: رأيت العلم نافعًا، فهذه الرؤية قلبية، إذًا نافعًا مفعول به ثان، فرأيت تستخدم مرة بصرية، ومرة قلبية.
الله عز وجل يعجب، وفي مطلع الآية استفهام تقريري، يعجب بطريق الاستفهام التقريري،
{أَلَمْ تَرَ}
الشيء المرئي كما تعلمون أيها الأخوة دليله معه، ليس مع العين، فأنت حينما ترى إنسانًا يرتدي ثوبًا أبيض لا يمكن أن تقول له: ما دليلك على أنك ترتدي ثوبًا أبيضَ، الرؤية دليلها معها، بينما الخبر يحتاج إلى أن يكون المخبر صادقًا، أنت بالخبر تحتاج إلى بحث.