التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (08 - 95) :تفسير الآيات 17 - 20، أصناف المنافقين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 08 - 14
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام مع الدرس الثامن من دروس سورة البقرة، ومع الآية السابعة عشرة.
ملخص ما جاء في الدروس السابقة:
لا زلنا مع الآيات التي تصف المنافقين، الآيات التي تصف المؤمنين خمسُ آيات، والآيات التي تصف الكافرين آيتان، بينما الآيات التي تصف المنافقين ثلاث عشرةَ آية، هؤلاء المنافقون الذين يقولون:
{آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) }
هؤلاء المفسدون في الأرض.
{إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) }
هؤلاء الذين:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) }
هؤلاء الذين يستهزئون بالمؤمنين:
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }
هناك في الأصل علاقةٌ تجارية، تدفع شيئًا وتقبض شيئًا، فالمؤمن ربحت تجارته مع الله؛ بينما المنافق خسرت تجارته مع الله، شُرِحَت هذه الآيات في درسين سابقين.