تفسير القرآن الكريم ـ سورة النمل (27) ـ الدرس 12 ـ الآيات: [61 ـ 62] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني عشر من سورة النمل.
هناك مجموعة آياتٍ تأتي تباعًا إنها من فعل الإله العظيم:
وصلنا قبل درسين إلى قوله تعالى:
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) }
كأن الله سبحانه وتعالى فيما سيأتي من آيات يبيِّنُ أنه لا إله إلا الله، وأن مقام الألوهية يقتضي خلق السماوات والأرض وتسيير الكون، يقتضي إسالة الأنهار، وخلق الجبال، هناك مجموعة آياتٍ تأتي تباعًا إنها من فعل الإله العظيم، فهل يستطيع أحدٌ من دون الله أن يدَّعي أنه خلق السماوات والأرض؟ هل تستطيع جهةٌ ما أن تدّعي أن بإمكانها أن تنزل من السماء ماءًا؟ هل في الكون جهةٌ تدّعي أنها تنبت النبات؟ إنبات النبات آيةٌ عظيمة تدل على عظمة الله عزَّ وجل، هل من جهةٍ تستطيع أن تجعل هذه الأرض قرارًا؟ كيف أنها بحجمٍ مناسب، وبسرعةٍ مناسبة، وذات تربة مناسبة، وذات استواء مناسب، وذات جاذبية مناسبة، وفيها من الماء والهواء والنبات، وفيها كل شيءٍ يدعو إلى استقرار الحياة فيها، هذا تم شرحه في درسٍ سابق.
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا (61) }