الحقيقة هناك نقطة دقيقة جدًا، هو أن الذي لا يعرف الله تدعوه ليعرفه من خلال الكون، أما الذي يعرف الله عزَّ وجل تدعوه ليأخذ ما أمر الله، وينتهي عما نهى عنه، فأنت تدعو غير المؤمن إلى الإيمان بالله، وتدعو المؤمن إلى أن يطبق أمر الله عزَّ وجل، فلذلك لا يكون التلقَّي من الله قبل أن تؤمن به، فمن أجل أن تبني إيمانك بناءًا متينًا أساسه الحقيقة الثابتة، والحقيقة كما تعلمون علاقةٌ ثابتة مقطوعٌ بصحَّتها يؤكِّدها الواقع عليها دليل، يجب أن ننخل كل شيءٍ نتصوره ونبقي على هذه الحقائق الصرفة، لأن الحقيقة هي التي تنقذ الإنسان من شقاء الدنيا والآخرة.
ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا (61) }
ظاهرة الماء، هذه ظاهرةٌ تُلفت النظر، فالآيات التي تدل على عظمة الله لا تعدُّ ولا تحصى، ولكن حسبنا تلك الآيات التي وردت في كتاب الله، الآية التي ذكرها الله عزَّ وجل في كتابه تعني أن نفكر بها، ففي الدرس الماضي تحدثنا عن أن الأرض قرار، جعلها الله قرارًا، القرار المادي، والقرار المعنوي، وفي هذا الدرس نتحدث عن ظاهرة الماء، هذا الماء الذي جعله الله قوام الحياة، الذي جعل منه كل شيءٍ حي، هل تأملت في خواصه، لا لون له، لا طعم له، لا رائحة له، سيولته، تبخُّره، دخوله في أدق المسام، هذا الماء متى يَتجَمد، كيف يتجمد؟ هذا الماء هل ينضغط؟ لماذا لا ينضغط؟ هذه الخصائص التي أودعها الله في الماء ألا ينبغي أن نفكر فيها كي نعرف عظمة الصانع؟