التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (09 - 21) : تفسير الآيات 35 - 36 ـ القضاء والقدر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 13 - 03 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
بعثنا بمعنى؛ أرسلنا في كل أمة، والأمة هنا نكرة، والتنكير تنكير الشمول، أي ما من أمة على الإطلاق إلا وبعثنا فيها رسولا.
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا}
رسولًا أيضًا نكرة، إما أن تكون هذه الكلمة بالمعنى العام، فكل من دعا إلى الله تنطبق عليه هذه الكلمة، أو بالمعنى الاصطلاحي الفقهي الدقيق لكلمة رسول.
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا}
فالله سبحانه وتعالى برحمته الواسعة لم يترك خَلقه من دون رسل، لا بد في كل أمة من رسول يدعو إلى الله عز وجل، وبعضهم فَهِمَ قوله تعالى:
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}
(سورة البقرة: 30)
أي: لابد من أن يكون على وجه الأرض رجلٌ يدل الناس على الله سبحانه وتعالى.
على كلٍ: دعوة الأنبياء جميعًا، ودعوة الرسل جميعًا ملخصة في هذه الكلمة: أن اعبدوا الله.