فهرس الكتاب

الصفحة 9844 من 22028

فالآيات المتشابهة، مهما كثرت ـ هكذا قال علماء الأصول ـ تحمل على الآية المحكمة، فهذه الآية محكمة في نفي الجبر، ولو أن في القرآن مئة آية يُشتم منها معنى الجبر فإنّ كل هذه الآيات بحسب علم الأصول يجب أن تحمل على هذه الآية، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية ينفي الجبر كليًا، ويصف المشركين بأنهم يعتقدون عقيدة الجبر.

الإنسان مخير، والله سبحانه وتعالى يعلم ما سيكون بلا كيف، والإنسان مخير، وعلم الله سبحانه وتعالى لا يؤثر في اختيار الإنسان، إذا كنت في مكان، ورأيت إنسانًا في مفترق طرق، وعلمت أين هو؟ وإلى أين سيتجه؟ إن علمك باتجاهه لا يؤثر في اتجاهه.

علم الله لا يؤثر في اختيار الإنسان، الإنسان مخير، والله عز وجل يعلم ما سيكون بلا كيف، وأما الغوص في هذا الموضوع فقد نهينا عنه في أحاديث صحيحة متواترة في المعنى، والذي أعتقده أن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يكشف للخلائق سر القضاء والقدر:

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}

(سورة ق)

{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(سورة يونس)

لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، لا يتنمى الفقير أن يكون غنيًا حينما يكشف له، أما الآن فيتمنى، أما حينما يكشف الغطاء فلا يتمنى العليل أن يكون صحيحًا، ولا الضعيف أن يكون قويًا، ولا القوي أن يكون ضعيفًا.

لخص الإمام الغزالي رَضِي اللَّه عَنْه هذا كله في كلمات فقال:"ليس في الإمكان أبدع مما كان"، أي ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وأيُّ عقيدة غير هذه العقيدة فإما أن تخرج إلى القدرية، أو إلى الجبرية، أو إلى المعتزلة، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، المعتزلة يقولون: الإنسان خالقٌ لأفعاله، حاش لله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، قولًا واحدًا هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، والتي يجب أن نعتقد بها.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت