التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (52 - 60) : تفسير الآيات 173 - 176
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 11 - 30
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثاني والخمسين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الثالثة والسبعين بعد المائة، وهي قوله تعالى:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}
(سورة آل عمران: الآية 173)
مقدمة:
الدنيا دار امتحان وبلاء:
أيها الإخوة، بادئ ذي بدء، إن المؤمن حينما يوقن أن هذه الدنيا دار ابتلاء، وأنها مرتّبة على الامتحان، وفي آية أخرى يقول الله عزوجل:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
(سورة المؤمنون: الآية 30)
وفي آية ثالثة:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
(سورة الملك: الآية 2)
أنت لست في دار نعيم، ولست في دار جزاء، ولست في دار سرور، أنت في دار ابتلاء، في دار امتحان، في دار تكليف، في دار تعب، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}
(سورة الانشقاق: الآية 6)
الابتلاء في المنع والعطاء: