فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 22028

التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (19 - 95) :تفسير الآيات 34 - 36، تجربة آدم مع الشيطان

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 10 - 30

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع عشر من سورة البقرة.

تنفيذُ أمر الله سجودٌ لله:

مع الآية الرابعة والثلاثين وهي قوله تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ (34) }

الحقيقة أن السجود لله وحده، ولكن تنفيذُ أمر الله سجودٌ لله، لو أن آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له لما أمكن أن ينفَّذ هذا الأمر، ولكن لأن الله عزَّ وجل أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، فَهُمْ حينما سجدوا فقد نَفَّذوا أمر الله عزَّ وجل، ألا ترى أن الله يأمرك في الحج أن تُقَبِّلَ الحجر الأسود، ويأمرك أن ترجُم حجرًا آخر يمثِّل إبليس، فأنت حينما تُقَبِّل هذا الحجر وتعظمه إنما تنفذ أمر الله، وحينما أمرك أن ترجم هذا الحجر وتحقِّره إنما نفذت أمر الله عزَّ وجل، وكل أمرٍ لله عزَّ وجل يقتضي الوجوب، ولله حكمةٌ ما بعدها حكمة، وعدل ما بعده عدل، ورحمةٌ ما بعدها رحمة، وعندما تقول: إنك مؤمن، أي أنك مؤمن بحكمة الله المطلقة، مؤمنٌ بعلمه المُطلق، مؤمنٌ برحمته المطلقة، فالسجود لله عزَّ وجل، ولكن سجود الملائكة لآدم سجود اعتراف بالفضل، حينما سجد أخوة يوسف:

{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) }

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت