التفسير المطول- سورة قريش 106 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيات 1 - 4 نِعَمُ الله على خلقه.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 6 - 7 - 1985 م.
{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}
هذه اللام متعلقة بهذه الأفعال:
{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ*إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ*فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ*الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}
لهذه السورة معنيان؛ المعنى الضيق؛ قريش القبيلة التي منها النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تعيش حول البيت الحرام، وكانت لها مهابة بين العرب، لأن بيتها يُحج إليه من قِبَل العرب جميعًا، ولذلك كانت تجارتها آمنة، هي في واد غير ذي زرع، من أين تأكل إذًا؟ من التجارة، لها رحلة إلى اليمن شتاءً ورحلة إلى الشام صيفًا، وقد ألفت هاتين الرحلتين، وكانت هاتان الرحلتان سببًا في الرزق الوفير، وفي رخاء العيش التي تنعم به قريش، فلو أن الله سبحانه وتعالى مكن أبرهة من هدفه، وسمح له أن يهدم الكعبة، وأن يتحول الناس إلى صنعاء لذهبت مكانة قريش، ولخسرت تجارتها، ولماتوا جوعًا، لكن لأنهم يعيشون حول هذا البيت ويرعونه دافع الله عنهم، لذلك بعضهم يقول: إنهما سورة واحدة، قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ*وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ* لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}
{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) }
لتألف قريش رحلتيها، وتنعم بهما، وتبقى موقرة مهابة بين قبائل العرب، هذه اللام هي في الأساس لام التعليل، لكن في حالات نادرة لا تكون هذه اللام لام تعليل، بل لام المآل، مثلًا قال تعالى:
{فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}