التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (32 - 60) : تفسير الآيات 96 - 100، المؤمن يفقه حكمة المصيبة كي يرجع إلى الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 02 - 29
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثاني والثلاثين من سورة الأعراف، ومع الآية السادسة والتسعين، وهي قوله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
1 -كلُّ مصيبةٍ بكسبِ الإنسانِ:
أيها الإخوة، يتضح من خلال هذه الآية أن ما أصاب الناس من مصيبة:
{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
(سورة الشورى)
ولا بد من مؤمن من أن يفقه حكمة المصيبة، الله سبحانه وتعالى يقول:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
(سورة النساء الآية: 147)
مستحيل وألف ألف مستحيل أن تأتي مصيبة بلا سبب، وبلا حكمة، وبلا مبرر، وبلا خطأ مِن الذي أصابته، لأن الله عز وجل في آية واضحة قطعية الدلالة يقول:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
فليس صعبًا أن تتهم نفسك، وأن تصدق ربك.
لذلك:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}