تفسير سورة لقمان (31) : 13/ 13 ـ 09/ 8/1991 ـ الآيات [33 ـ 34] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الثالث عشر والأخير من سورة لقمان، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ • إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
دعوة الناس جميعا إلى معرفة الله وطاعته:
أول استنباط من قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ}
أي أن الله عز وجل دعا الناس جميعًا إلى معرفته وإلى طاعته، وأنه ليس بين الناس تفاوت، فكل الناس مطلوبون.
قد يتوهم متوهم أن الله خلق فلانًا مؤمنًا، وخلق فلانًا كافرًا، وأنه خص المؤمنين بفضله، وحرم الكافرين من عطائه، هذا كلام مرفوض، لأن الخلق كلهم عباده، والخلق كلهم خلقهم ليرحمهم.
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} .
(سورة هود 119)
فلذلك من حين لآخر يخاطب الله الناس كافة، بل إن الأصح أن نقول: إن الله عز وجل يخاطب عامة الناس بأصول الدين، ويخاطب المؤمنين بفروعه.