التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (31 - 95) :تفسير الآيات 78 - 81، مفهوم الأمي وأهمية الفتوى
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 03 - 12
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الواحد والثلاثين من سورة البقرة.
الله عزَّ وجل جعل وعاء النبي نظيفًا فارغًا لئلا يختلط وحي السماء بثقافات الأرض:
مع الآية الثامنة والسبعين، والحديث عن بني إسرائيل يجعلنا نأخذ الموعظة لأنهم أهل كتاب، وجميع المنزلقات التي وقعوا فيها يمكن أن نقع فيها نحن المسلمين، وبيَّنت لكم في دروسٍ سابقة كيف أن معظم الأمراض التي وقعوا فيها وقع فيها المسلمون، وهذا من أسلوب الحكيم، يقول الله عزَّ وجل:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) }
الأميُّون جمع أُمِّيّ، والأمي المنسوب إلى الأم، أي هكذا ولدته أمه من دون أن يكتسب أي علم، إنسان ولدته أمه هكذا، لم يكتسب علمًا، ولا ثقافةً، ولا خبرةً، بقي على فطرته التي ولِدَ عليها، لم يتلقَّ العلم، لكن في هذه الآية إشكال بسيط هو: أننا نفتخر أن نبيِّنا عليه الصلاة والسلام أمّي، وهذه حقيقةٌ لا بد من توضيحها، الأميَّة في رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كمالٌ مُطْلَق، لأن الله سيوحي إليه، كل إنسان طالب علم يفتخر بأستاذه، هذا يقول لك: أنا خريج الجامعة الفُلانيَّة، هذا يقول لك: أنا أستاذي فلان، فإذا تباهى أكبر علماء الأرض بأساتذتهم الكبار، فالذي علَّم النبيَّ عليه الصلاة والسلام هو الله: