تفسير القرآن: سورة الحشر (59) ـ الدرس 1/ 5 ـ الآيات: [1 - 5] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة الحشر.
بسم الله الرحمن الرحيم
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
1 ـ معنى التسبيح:
التسبيح هو التنزيه، والتسبيح التمجيد، التنزيه أن تنزِّهَ الله جلَّ جلاله عن كل ما لا يليق به، والتمجيد أن تجول في كماله، وأن تتحقق من أسمائه الحُسنى ومن صفاته الفُضلى، أن تنزهه، وأن تمجده.
2 ـ كلُّ المخلوقات تسبِّح اللهَ:
الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الأولى من سورة الحشر يبيِّن أن كل المخلوقات من دون استثناء تسبح الله، ولكن لا نفقه تسبيحها، وكلمة لا نفقه تسبيحه هي قرينةٌ مانعةٌ من أن نفهم التسبيح إتقان صنعتها، الشيء المتقن كأنه يتقن، ويقول: سبحان الذي صنعني! المعنى أعمق من ذلك، إن هذه المخلوقات من دون استثناء تسبح الله على نحوٍ لا نعرفه، فإذا كانت المخلوقات التي سخَّرها الله للإنسان تسبّح وتنزه وتمجد بطريقةٍ لا نفقهها، فلأن نكون نحن المسبِّحين من باب أولى حينما سخَّر الله لنا الكون بأكمله:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية: الآية 13)