التفسير المطول - سورة الأنفال 008 - الدرس (09 - 30) : تفسير الآيتان 25 - 26، يجب قمع الفتن قبل أن تستشري - ذِكر الإنسان لنعم الله الكثيرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 06 - 05
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشكلة المسلمين الأولى في هذه الأيام:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع من دروس سورة الأنفال، ومع الآية الخامسة والعشرين، وما بعدها، الله عز وجل يقول:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
بادئ ذي بدء: الفتن مهلكة لكن هذه الفتن إذا وقعت ووقف الناس سلبيين تجاهها لم يعبؤوا، لم يأمروا بالمعروف، لم ينهوا عن المنكر، لم يقيموا شرع الله، هذه الفتن تستشري وتتفاقم، وقد تصبح بلاءً كبيرًا، وقد تصبح فسادًا عريضًا في المجتمع، فالله عز وجل يحذر المجموع.
كما لو احترق بيت في أول الشارع، فالذي يجلس في آخر الشارع يقول: الحريق بعيد عني، إن لم يسارع هذا الذي في آخر الشارع ليساهم في إطفاء الحريق وصل إليه.
هذه مشكلة المسلمين حينما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، استشرى المنكر، واتسع، واتسعت دوائره، حتى ضاقت دوائر الباطل.
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة:
فلذلك حينما قال الله عز وجل يخاطب هذه الأمة:
{كُنْتُمْ}
أي أصبحتم:
{خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
علة خيريتكم:
{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
(سورة آل عمران الآية: 110) .
حينما تكف الأمة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصبح لا شأن لها عند الله: