التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (09 - 95) :تفسير الآية 21، العبادة طاعة وسلوك
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 08 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام مع الدرس التاسع من سورة البقرة.
ملخص للدروس السابقة من سورة البقرة:
مع الآية الواحدة والعشرين وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) }
كان هناك في الدروس السابقة وصفٌ للمؤمنين في خمس آيات، ووصفٌ للكُفَّار في آيتين، ووصفٌ للمنافقين في ثلاثَ عشرةَ آية، وانتهت آيات المنافقين بمثلين دقيقين؛ الأول:
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) }
هؤلاء المنافقون الذين انتفعوا بكفرهم، هم في الحقيقة كُفَّار، لكن مصالحهم متعلقةٌ بالمؤمنين فنافقوا، وهم:
{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) }
المنافق هو من أَظْهَر الإيمان وأبطن الكفر وهو الأخطر على الإسلام:
أما النموذج الآخر فهو من ضَعُفَ إيمانهم، وكَثُرَت الشُبُهات في عقولهم، فمالؤوا المؤمنين، وضعفت نفوسهم عن الالتزام التام، هؤلاء يرجى لهم الشفاء، لذلك لم يُخْبر النبي عن أسمائهم، بل أَسَرَّ أسماءهم لسيدنا حُذَيفة، الزمرة الثانية: