تفسير القرآن: سورة فصلت (41) الدرس (11) الآيات [47 - 54] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر والأخير إن شاء الله تعالى من سورة فصِّلت، ومع الآية السابعة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ}
لا أحد من المخلوقات يعلم متى الساعة:
في هذه الآيات الأخيرة من سورة فصِّلت يبيِّن الله سبحانه وتعالى أنه استأثر بعلم الساعة، أي أن علم الساعة ووقوعها لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، والبشر لا يعلمون الغيب، فلا يعلم الغيب إلا الله.
الغيب ثلاثة أقسام:
والغيب أيها الإخوة قسَّمه العلماء إلى أقسامٍ ثلاثة: غيب الماضي، وغيب الحاضر، وغيب المستقبل، ومن أسباب إعجاز القرآن الكريم أنه أخبرنا عن غيب الماضي، وأنه أخبرنا عن غيب الحاضر، وأنه أخبرنا عن غيب المستقبل، لكن الله سبحانه وتعالى وحده يعلم الغيب، فإذا أعلمنا به النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من إعلام الله للنبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب بذاته، بل بإعلام الله له، هذه حقيقة ..
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}
(سورة آل عمران: من الآية 44)