تفسير سورة يوسف (12) الدرس (10) الآيات [102 - 108] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، و أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، في الدرس الماضي انتهت قصة يوسف عليه السلام، وقد ذكرت لكم في أول درس في هذه السورة أنّ هذه السورة فيها مقدمة وقصة وتعقيب، والآن الآيات المتبقية من هذه السورة تعقيبات أساسية على هذه القصة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ}
هذه القصة لا تعلمها أنت، لم تكن في زمنها، لم تكن في مكان وقوعها ولا في زمان وقوعها، بينك وبينها مئات السنين، بل آلاف السنين، قال تعالى:
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ}
أولًا: ربنا سبحانه وتعالى في مطلع هذه السورة يقول:
{وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ}
معنى الغافلين: أي لا تعلم أحداث هذه القصة، فإذا جاء نبي في آخر الزمان يحدث بحديث ذي تفصيلات وحوادث وأشخاص وأمكنة وأزمنة لا يمكن أن يحصِّلها بخبرته، ولا بثقافته، ولا بعلمه، إذًا: هي من عند الله عز وجل، فكأن هذه القصة تثبت نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ}