التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (24 - 73) : تفسير الآيات 70 - 72، الدنيا مزرعة الآخرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 06 - 10
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة الأنعام.
اللعب هو كل عمل عابث لا جدوى منه:
مع الآية السبعين، وهي قوله تعالى:
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) }
أيها الأخوة الكرام، في هذه الآية مصطلحات كثيرة ومعانٍ دقيقة، والإنسان في أمسّ الحاجة إليها.
النقطة الأولى في هذه الآية: أن اللعب عمل لا غاية له، عمل عابث، شأن الصغار أن يلعبوا، وكأن الذي خلقهم رسم لهم هذا اللعب لتنمو أجسامهم، لكن طبيعة اللعب عمل لا هدف له ولا جدوى منه، وعمل عابث، هذا الأمر يقودنا إلى شيء في العقيدة، نحن لماذا خلقنا؟ لو أن الإنسان غفل عن غاية وجوده يظن أن المال كل شيء، فكل شيء يفعله من أجل تحصيل المال، وكل شيء يفعله بالمال يأتي ملك الموت وينهي حياته في ثانية فكل الذي حصَّله تركه وراءه.