تفسير سورة الجاثية (45) - الدرس 5/ 8 - الآيات 20 - 22 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الخامس من سورة الجاثية، ومع الآية العشرين.
أيها الإخوة الكرام، يقول الله عزَّ وجل:
{هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
معنى بصائر:
بصائر جمع بصيرة، وبصيرة على وزن فَعِيلَة، وفعيلة صيغة مبالغة اسم الفاعل، أي نُبْصِر بها، هذه العين لو أنها في أعلى مستوى، وفي أدق حالة، هل يمكن أن ترى الأشياء من دون نور؟ لو فحص الإنسان عينيه فوجدهما بأعلى درجة، ودخل إلى غرفةٍ مظلمة فهل يرى فيها شيئًا؟ إنه لا يرى شيئًا، لابدَّ من وسيط، لابدَّ من نورٍ ترى به الأشياء، والعقل كالعين، والعقل الراجح والمتفوق لا يرى الحقيقة إلا إذا كان مهتديًا بنور الله، لأن العقل يهديه إلى أن لهذا الكون خالق، ولكن من هو الخالق؟ يأتي الوحي ويقول:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} .
(سورة السجدة: آية"4")
العقل يصل بذاته إلى أن هذا القرآن كلام الله من خلال إعجازه، وأن الذي جاء به نبيّ الله من خلال قرآنه، ولكن هذا القرآن ماذا يقول؟ من الذي يكشف لك حقائقه؟ ربنا عزَّ وجل يقول:
{أُوْلَئِكَ} .
أهل البُعْدِ ..
{يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} .
(سورة فصلت 44)