فمهما الإنسان تمتَّع بعقلٍ راجح فلابدَّ له من نورٍ كاشف، وبشكل مختصر كيف أنك إذا شققت الطريق تضع لافتات، هنا منعطف خطر، هنا منزلق حادّ، هنا تقاطع خطر، هنا طريق ذات اتجاه واحد، هذه اللوحات فيها بصائر تنير للسائقين من ملابسات الطريق، وأخطار الطريق، وخصائص الطريق، كذلك الإنسان في الدنيا لابدَّ له من بصائر، لابدَّ له من كتاب من عند خالقه، أنت آلة معقَّدة جدًا، غاية التعقيد، ثمينة جدًا، غالية جدًا، عظيمة النفع جدًا، كيف تستعملها؟ لابدَّ من تعليمات الصانع .. القرآن تعليمات الصانع، قال:
{هَذَا بَصَائِرُ}
بصائر جمع بصيرة، بصيرة على وزن فعيلة، فعيلة مؤنَّث فَعيل، فعيل صيغة مبالغة اسم الفاعل، أي به نرى الحقائق.
شيءٌ آخر، أحيانًا أنت ترى الحقيقة بشيئين؛ إما ببيان، أو بنور، البيان أن تصغي إلى الحق، هذا حرام وهذا حلال، هذا يجوز، وهذا لا يجوز، في هذا المجال افعل ولا تفعل، هذا بيان، وإما أن تتصل بالله عزَّ وجل اتصالًا محكمًا فيُلْقي الله في قلبك النور، وهذا تؤكِّده الآيات الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} .
(سورة الحديد: آية"28")
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} .
(سورة الأنفال: آية"29")
فالقرآن بصيرة، تقرأه وتستوعب أوامره ونواهيه فتطبقها، فصار التبصير بيانيا، أو صار التبصير نورانيا، إما أن تتصل بالله اتصالًا محكمًا يلقي الله في قلبك النور، وفي النهاية من كانت صلته بالله محكمة، ومن كان إدراكه للقرآن عميقًا يلتقيان في تطبيق المنهج الإلهي ..
{هَذَا بَصَائِرُ}