تفسير سورة الواقعة (56) : التاريخ: 9/ 2/1996 ـ الدرس: (2/ 6) ـ الآية: [41 - 59] ـ أهل النار يوم القيامة وأصل خلق الإنسان ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الثاني من سورة الواقعة ومع الآية الواحدة والأربعين وهي قوله تعالى:
{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ}
تحدثنا في الدرس الماضي عن أن الناس جميعًا يوم القيامة يفرزون إلى زمر ثلاث: إلى سابقين، وإلى أصحاب اليمين، وإلى أصحاب الشمال:
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله، وقتهم، وعلمهم، ومالهم، وطاقاتهم وإمكاناتهم كلها موظفة في سبيل الخير.
وأما أصحاب الشمال فهم المكذبون الضالون، هؤلاء لهم مصير أسود يوم القيامة، إنما أصحاب اليمين هم المقتصدون الذين طبقوا منهج الله عز وجل واستحقوا الجنة ولكن بمرتبة أقل من السابقين السابقين.
{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ}
أي رياح شديدة تصل إلى مسام جلودهم، وهذه الرياح حارة جدًا تشوي جلودهم، قوة وحرارة:
{فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ}
طبعًا الهواء ساخن يلفح الوجوه والماء يغلي الأمعاء والظل هو دخان النار، لونه أسود، وهو ظل ولكنه:
{وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ}