تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 13 ـ الآيات: [13 - 15] ـ التوبة الخالصة هي سببٌ لنصر المسلمين ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثالث عشر من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة عشرة وهي قوله تعالى:
{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
أيها الأخوة، يبين الله في هذه الآية أن هؤلاء القوم الذين نقضوا عهودهم مع المؤمنين مرات ومرات، نقضت قريش عهدها مع رسول الله فأخرجته، ونقض اليهود عهدهم مع رسول الله فائتمروا على قتله، وكل الأطراف الأخرى غير المؤمنة من شأنها نقض العهود والمواثيق، لذلك قال تعالى لهؤلاء: أنتم قدمتم لهم كل سبل السلام، قدمتم لهم عهدًا، لكنهم نقضوا هذه العهود، نقض هذه العهود يستوجب التأديب، المؤمن قوي، والمؤمن له أظافر، والمؤمن ينبغي أن يُرهب جانبه، لكن نحن في وضع استثنائي عشنا في عصر أُعلنت فيه حرب عالمية على المسلمين، وكل أطراف الدنيا تهاجم الإسلام، هذا الهجوم المستمر، وهذا الاتهام المستمر، بالتخلف، والعنف، والإرهاب، أورث المسلمين الشعور بالنقص، فصدقوا هذه التهم، لكن الله عز وجل يقول: نقضوا عهودهم معكم، هؤلاء لا عهد لهم، هؤلاء نقضوا مواثيقهم، هؤلاء لا يرعون في مؤمن:
{إِلًّا وَلَا ذِمَّةً}
[سورة التوبة الآية: 10]