تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 11 ـ الآيات: [40 - 41] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم مع الدرس الحادي عشر من سورة الروم.
الإيمان بالله عزَّ وجل إيمان تحقيقي من خلال الكون ومن خلال الفكر:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) }
أيها الأخوة الأكارم الإنسان إذا تأمَّل في الأكوان، وجال فيها جولاتٍ طويلة، فكَّر في خَلْقِهِ، فكر في طعامه وشرابه، فكَّر في ظاهرة النبات التي حوله، فكر في الأمطار والبحار، فكر في الأطيار والحيوانات، هذه الجولة الطويلة تنتهي بحقيقةٍ يقينيَّة وهي أنه لا بدَّ لهذا الكون من خالق، لكن من هو هذا الخالق؟ ولماذا خَلَقَ؟ وماذا يريد منا؟ هذا يجيبنا عنه القرآن الكريم، جاء الجواب:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (40) }