فهرس الكتاب

الصفحة 13786 من 22028

أي يا أيها الإنسان أعطيتك عقلًا أو فكرًا، وأعطيتك كونًا سخَّرته لك؛ تسخير تعريف وتسخير تكريم، إذا أعملت عقلك في هذا الكون، فلو عندك قطعة قماش ومعك متر بإمكانك أن تقيس هذه القطعة بهذا المتر، خلق الكون وأعطاك قوةً إدراكيَّة، خلق الكون وأعطاك عقلًا، صمَّم الكون على أن كل شيءٍ فيه له سبب، ورَكَّب في عقلك مبدأ السببيَّة، خلق الكون وصمَّمه على أن كل شيءٍ له غاية، ورَكَّب عقلك على مبدأ الغائيَّة، خلق الكون ولم يجعل فيه تناقضًا وركَّب عقلك على مبدأ الهوِيَّة، فمبادئ عقلك تتوافق توافقًا كاملًا مع مبادئ خلق الله عزَّ وجل، عندما تفكِّر تصل إلى الله، أو تصل إلى أنه لا بد لهذا الكون من خالق، إذًا الإيمان بالله عزَّ وجل إيمان تحقيقي من خلال الكون ومن خلال الفكر.

قال تعالى:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}

(سورة آل عمران)

إذًا عقلك يصل إلى حقيقةٍ يقينيَّة وهي أنه لا بدَّ لهذا الكون من خالق، فأنت أمام مركبة ـ سيارة ـ أمام آلة حاسبة، أمام كمبيوتر، أمام جهاز هاتف، هل يعقل أن تقتنع أن هذا الجهاز صنع من غير صانع؟ كم مهندس مصمِّم، كم مهندس منفِّذ، المواد الأوليَّة، القوالب، الحقن البلاستيكي، الصمَّامات، المراجعة الأخيرة، تجميع القِطَع، غير ممكن، فإذا فكرت قليلًا في الكون وصلت إلى أنه لا بدَّ لهذا الكون من خالق، لا بدَّ له من مربٍ، لا بدَّ له من مسير، يأتي القرآن، الآن انتهى دور العقل وجاء دور النقل، يقول لك:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (40) }

إذا تساءلت أيها الإنسان عن خالق الكون إنه الله:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (40) }

هذا التصميم، عينان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت