التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (70 - 73) : تفسير الآيتان 152 - 153، الحرص على مال اليتيم ـ العدل والوفاء
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 07 - 07
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السبعين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية الثانية والخمسين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
الحكمة في قوله: وَلَا تَقْرَبُوا
الله عز وجل لم يقل: ولا تأكلوا مال اليتيم قال:
{وَلَا تَقْرَبُوا}
وفرق كبير بين أن يقول الله عز وجل: ولا تأكلوا، وبين أن يقول:
{وَلَا تَقْرَبُوا}
أيّ لا تفكر أن تأكل ماله، لا تسمح لخاطر يرِد إليك أن تأكل ماله، لا تخلط مالك بماله، والحَكَم هو الحساب، اجعل ماله في مكان، واجعل مالك في مكان، لا تقترب من أن تأكل ماله، لعظم حق اليتيم على المجتمع، لأن اليتيم من فقد أباه، ولم يبلغ مبلغ الرجال، كلنا أيتام، فقد أباه، ولم يبلغ مبلغ الرجال.
لا تَدَعْ ورثك فقراء عالة: