تفسير سورة الدخان (44) ـ التاريخ: 05/ 08/1994 ـ الآية: [1 - 9] ـ القرآن الكريم منهج الناس جميعًا
ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الأول من سورة الدخان.
مواقف العلماء من الحروف التي افتتحت بها بعض السور:
{حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) }
{حم} كما ذكرت سابقًا الحروف التي افتتحت بها بعض السور ومنها حم وقف العلماء منها مواقف متعددة من هذه المواقف:
1 ـ إنها دليل إعجاز القرآن الحكيم:
إنها دليل إعجاز القرآن الحكيم، فهذا الكتاب الذي بين أيدينا مؤلف من كلمات والكلمات مؤلفة من حروف هي بين أيدينا، ومع ذلك فهذا الكتاب أعجز من أن يأتي بمثله أو بسورة منه بل وبآية واحدة منه أهل السماوات والأرض، وأكبر دليل على أن هذا الكلام كلام الله، إعجازه، ومعنى إعجازه أنه يعجز الإنسان أن يأتي بمثله، أو أن يأتي بتشريع حكيم، أو بتشريع مبني على قواعد النفس، أو تشريع يسعد النفس إذا طبقته، فيه إعجاز تشريعي وفيه إعجاز علمي و بياني و إخباري و تاريخي، أي هذا الكتاب له بحث طويل.