فهرس الكتاب
على كل من هذه الأحرف، كيف أن الإنسان مركب من مواد مأخوذة من التراب، لكن لو جئنا بهذا التراب وعالجناه هل بالإمكان أن يغدو إنسانًا ينطق، ويتكلم، ويفكر، أي إعجاز بالخلق. وهذا الحليب من يأتي به، من البقرة والبقرة تأكل الحشيش وهل بإمكان كل من في الأرض أن يصنع من الحشيش حليبًا وهذه البيضة من أين تأتي بها الدجاجة؟ تأكل مما في الأرض فهل بالإمكان أن نأخذ ما تأكله ونصنع منه بيضة؟ لا، ولله المثل الأعلى فهذا الكتاب، الحروف التي بين أيدينا هي بين أيدينا وقد نظم منها ومع ذلك يعجز الإنسان عن أن يأتي بسورة من هذه الآيات.
فالمعنى الأول أن هذا الكتاب المعجز، مادته بين أيديكم فان لم تفعلوا أي أن الله عز وجل تحدى العرب جميعًا أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.
{وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (24) }
(سورة البقرة)
2 ـ هذه الحروف أوائل لأسماء الله الحسنى:
المعنى الثاني أن هذه الحروف أوائل لأسماء الله الحسنى.
3 ـ إنها أوائل لأسماء النبي عليه الصلاة والسلام:
وبعضهم قال: إنها أوائل لأسماء النبي عليه الصلاة والسلام: هو حامد ومحمود، محمود عند الله وعند الناس وعند نفسه.
4 ـ الله أعلم بمراده:
وبعضهم قال: الله أعلم بمراده والقرآن حمّال أوجه ولا أحد يزاحم أحدًا في هذا الكلام المعجز.
قسم الله عز وجل بالقرآن الكريم ليبين قيمته للناس:
{وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }
الله سبحانه وتعالى أقسم بهذا الكتاب المبين والله جلّ جلاله إذا أقسم بشيء دونه فليبين للناس قيمة هذا الشيء. أحيانًا لا يقسم: