فهرس الكتاب

الصفحة 21447 من 22028

التفسير المطول - سورة البلد 090 - الدرس (2 - 3) : تفسير الآيات 2 - 7 افتقار الإنسان إلى الله تعالى.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 8 - 3 - 1985 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلمًا، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، نُتابعُ السورة التي بدأناها في الماضي، وهي سورة البلد، قال تعالى:

{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}

وضَّحْنا في الدرس الماضي أنَّ هذا الشيء الذي أقْسَم الله به له معْنيان: إما أن تعْني الأرض كُلَّها وما توافر فيها من حاجات الإنسان، صغيرِها وكبيرها، وجليلها وحقيرِها، أو أنْ تعْنِيَ مكَّة المُكَرَّمة، وقد تمَّ الحديث عن هذا في الأُسبوع الماضي بِفَضْل الله تعالى، قال تعالى:

{وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}

إنْ فَسَّرْنا البلد الأرض فأنت أيها الإنسان تسْكن على سطْح الأرض وترى بِعَيْنَيْك السماء وما فيها والأرض وما فيها، وما بين السماء والأرض ترى المشارق والمغارب، وترى أنواع النباتات والحيوانات، وترى رِزْقَكَ الكريم، وأنَّه سبحانه وتعالى خلق لك من نفْسِك زوْجةً تسْكُنُ إليها، وترى أوْلادك بين يدَيْك، ترى الجبال والأنهار والبحار والطيور والأسْماك:

{وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}

أيْ وأنت على الأرض وهذه الآيات التي يذكرها لك ليسَتْ بعيدة عن سَمْعِكَ وبصَرِك! إنها بين يدَيْك وتعيشُها كُلَّ يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت