التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (48 - 95) :تفسير الآيات 142 - 147، الدين الإسلامي هو دين الوسطية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 07 - 16
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والأربعين من دروس سورة البقرة.
الله سبحانه وتعالى حينما كلَّف الإنسان حمل الأمانة جعله مخيرًا:
مع الآية الثانية والأربعين بعد المئة وهي قوله تعالى:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) }
أيها الأخوة الكرام، في هذه الآية نقاطٌ كثيرة، من أبرز هذه النقاط أن الله سبحانه وتعالى حينما كلَّف الإنسان حمل الأمانة جعله مخيرًا:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
(سورة البقرة الآية: 148)
وقال:
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) }
(سورة الكهف)
وقال:
{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ}
(سورة الأنعام)
تؤكد هذه الآيات كلها أن الإنسان مخيَّر، وإذا سعد الإنسان بهذا الاختيار فلأن الله شاء له أن يختار، إذا اختار طاعة الله عز وجل والتقرب منه استحق دخول الجنة.
الإنسان مخير في حدود ما كُلِّف:
لولا أن الله سمح له أو أذن له أن يكون مختارًا لما اختار، وهذا معنى قوله تعالى: